• بقلم حسام صادق
  • بقلم محمود حجازي
  • بقلم أحمد عبود
  • بقلم أحمد نبيل

الاثنين، 11 يوليو 2011

ياعزيزي أنت كاذب ... حتى تثبت العكس !!


ياعزيزي أنت كاذب ... حتى تثبت العكس !!
 هل تحب الشائعات ؟ هل تنتظر أن تجد شائعة ثم  تروج لها ؟ أم أنك من النوع الذي يبحث بلا كلل ولا ملل حتى يجد شائعة عن أى شخص ـ حتى لو لم يكن على خلاف معك ـ ثم تنشرها كما تنتشر النار في الهشيم ؟
إذا رأيت معيداً واقفاً مع زميلة لك وحدهما في مكان ما داخل الكلية .. ألن توكز زميلك في كتفه وتقول له "يانهار اسود ... إلحق !!" ثم تشير إليهما برأسك وتبتسم ابتسامة غامضة خبيثة وبعدها تذهب لتخبر 3/4 الدفعة على الأقل لتخرج كمية لا بأس بها من الشائعات على زميلتك و ربما على المعيد أيضاً ؟
إذا أخبرك أنتيمك أن الشخص الفلانى هو خائن وعميل و بياكل كنتاكي ثم جاء ذكر هذا الشخص في مجلس آخر ألن تتهمه بالخيانة والعمالة وأكل الكنتاكي من دون حتى أن تتعب نفسك بالبحث عن صحة هذه المعلومات ؟
ما رأيك في الشائعات التى طالت ـ على سبيل المثال ـ الدكتور محمد البرادعي؟ هل كنت من مصدقيها ؟ أم من مروجيها ؟ أم الاثنين معاً ؟ هل تتحقق من خبر أو معلومة جاءتك على الطريقة المصرية (قالوا ... بيقولوا ..أنا سمعت) أم أنك تصدقها على الفور وتنشرها على وجه السرعة وكأنك قرأتها فى (الإندبندنت) أو في (النيويورك تايمز) أو حتى في (المصري اليوم) ـ باعتبارها الجريدة الأكثر مصداقية في مصر ـ لمجرد أن هذا الخبر يتفق مع أهوائك ؟ لو كنت في طريقك للنادى مثلاًًً و رأيت زميلة لك جالسة مع فتى ما (بغض النظر قريبها .. خطيبها .. أو حتى حبيبها) ألن تظهر على وجهك نفس الابتسامة الخبيثة ؟ ألن تملأك الحماسة والسعادة وأنت في طريقك للكلية في اليوم التالى ثم تذهب لتروي بشغف عن هذا الذي شاهدته وكأنك شاهدت انفجار بركان "فيزوف" مثلاً ؟ و ربما أضفت بعض اللمسات من عندك لتضفي جواً من الإثارة والتشويق على الموضوع ـ وطز فى سمعة البنت ـ المهم الحبكة "تبقى حلوة" .
حسنًا... إذا كانت إجاباتك كلها بنعم فلا تبتئس ..
فكما يقولون (كلنا ذلك الرجل) .... الجميع يحب الشائعات ويهوى الفضائح ويتصيد الأخطاء .. ادخل على أى منتدى (عربي) وستجد أن أول ما ستقع عليه عيناك أشياء تافهة من نوعية (شاهد فضيحة فلانة الفلانية وهي ترتدي حذاء بدون جوارب) .. أو (شاهد علان العلاني وهو يأخذ دشاً مع الكلب بتاعه) ....
ماذا ؟ ... تقول أن كل هذه الأمور هي تسالى و تقضية وقت لا أكثر وليس بها أى خطورة؟
حسناً .. سأروى لك قصة حقيقية عشت أحداثها منذ عدة شهور و بطلها رجل غلبان كاد أن ينخرب بيته ويشرد هو وزوجته و أولاده بسبب شائعة... و إليك الأحداث ..
 كان هناك بائع جائل فى شارعنا وكان ... لحظة ...  لنتفق مبدئياً أننى سأطلق على البائع اسم (عم عبده) تسهيلاً للأمور … كان عم عبده بائعاً جائلاً فى شارعنا ولا أجد كلمة أصفه بها لك سوى أنه كان (غلبانا) مثله مثل معظم من يمتهنون مهنته وكان يعرف الجميع والجميع يعرفه وكان يملك عربة يد يدفعها أمامه وعليها بضاعته التي هي تقريباً كل ما يملك في هذه الدنيا ..
ماذا كان يبيع ؟ بدأت تسأل أسئلة غريبة !! ..بالتأكيد يبيع أشياء من التي تباع  !!
 ولا تقاطعنى مرة أخرى لوسمحت .. المهم أن عم عبده كان يمر على منطقتنا كل يوم تقريبًا حتى بعد قيام الثورة و تنحى الباشمهندز وتولى شرف للوزارة وحتى هذه اللحظة كانت الحياة حلوة وجميلة وبضفاير ـ على رأى صديقى حسام ـ المهم أنه في أحد الأيام صدر قرار يقضى بحل أمن الدولة وبعدها بأيام لاحظ الناس فى شارعنا  ـ وهم بالمناسبة أقوياء الملاحظة ـ لاحظوا أن عم عبده لم يعد يمر كما اعتاد وانتظر الناس  يوماً واثنين وثلاثاً وعم عبده مختفِ تماماً .. أى انسان طبيعي سيرجح أن مكروهاً ما أصابه ولن يتخيل بأي حال من الأحوال أن اختفاء عم عبده له علاقة بحل جهاز أمن الدولة !!
لكن من قال لك أننا شعب  طبيعي ؟  فبعد ثلاثة أيام من تغيب الرجل خرج علينا أحد أصحاب المحلات فى شارعنا بخبر أكيد ومن مصادر موثوقة ـ على حد قولة ـ يقول الخبر أن معلومات جاءته تفيد بأن عم عبده كان مخبراً في أمن الدولة وكان يعمل لحساب النظام السابق وكان متواطئاً مع الحزب الوطنى بل و ربما متهماً بقضايا فساد وأنه كان مكلفا بمراقبة .. بمراقبة ماذا؟ والله لا أذكر لكن هذا ماقاله الرجل على أيه حال .. !
المصيبة والطامة الكبرى أن الناس صدقت وآمنت واقتنعت أن عم عبده خائن وعميل ... وبين عشية وضحاها أصبح هم الناس و واجبهم الشرعي تجاه الدين والله والوطن و ربما تجاه الأهلى والزمالك أيضاً هو إخراج هذا العم عبده من الشارع نهائياً وعدم السماح له ببيع بضاعته في هذه المنطقة بل و ربما مصادرتها أيضا حتى لو تسبب هذا في قطع عيشه ..
ولما احترت فيما حدث قررت أن أقطع الشك باليقين فسألت أحد جيراني بالعمارة عن مصدر هذه المعلومات قالوا لي أنه قيل لهم أن أحدهم قال أنه شاهده واقفاً عند مبنى أمن الدولة قبل أن يتم حله ببضعة أيام!!!
وكأن هذا سبب كافِ لتصديق هذا الهجص .. هذا لو اعتبرنا أنه سبب أصلاً ..
لكن هناك من أجابنى إجابة أكثر ذكاءًا عن حقيقة الأمر فقال لي : "يعنى بمخك كدة الراجل بييجى الشارع كل يوم من خمس سنين .. اشمعنى يعنى مابقاش ييجى لما حلوا أمن الدولة؟!!"
ارتسمت على وجهى ملامح من فهم الأمر أخيرا واستسلمت له قائلا "آه تصدق عندك حق .. إزاى فاتتنى دى؟!".
المهم أنه بعدها بأيام ظهر عم عبده وفوجئ بنظرات الشك والريبة من الجميع  وعندما واجهه الناس برزمة التهم إياها أكد أنها افتراء واستهبال وتهريج فسألوه عن سبب تغيبه في الفترة الأخيرة فأقسم لهم أنه كان مصاباً بوعكة صحية … بالطبع هناك من صدقه وبالتأكيد هناك من لم يفعل وظل معتنقاً لنظرية المؤامرة .. وفى نهاية الأمر تركوه لحال سبيله لكن بعد ماطلعوا (....)
حسن …  انتهت القصة التي هي مجرد مثال مبسط لرجل كاد أن يتحول إلى ضحية ..لا ليس بسبب الشائعة فالشائعة تفقد خطورتها وتأثيرها لو لم يصدقها أحد لكن المشكلة أن هناك دائمًا من يصدق … وأعتقد يا عزيزى أنك منهم .. !
"أنا لا أصدق كل ما أسمع…..وأصدق نصف ما أرى"            
حكمة صينية
 أحمد نبيل

دوس هنا وسيب تعليقك !!