الأربعاء، 24 يوليو، 2013

عن بطوط والسياسة !!

 عن بطوط والسياسة !!
في أحد أعداد مجلة ميكي .. تحكي قصة نادرة عن (بطوط) حين كان طفلاً .. ويطالعك في الصورة الأولى مدينة (كواك) .. واقعة تحت نار صيف حار كجهنم .. لذا من الطبيعي أن ترى حمام السباحة العمومي بالمدينة ممتلئاً عن آخره !!
و(بطوط) الصغير وصديقه (كركم) يريدان السباحة .. لكنهما يكرهان الزحام .. والمشرف الممل العصبي الذي لا يتوقف عن إصدار التعليمات (لا تلعب هنا) .. (ممنوع الركض) .. (ممنوع السباحة) !!
وهنا يفاجئ (بطوط) صديقه بأنه يعرف مكاناً سرياً قرب النهر داخل الغابة .. يمكنهما السباحة فيه بأمان وحدهما !
وهكذا يستمتع الصديقان بمفردهما في هذا المكان الساحر .. ولكنهما يفاجئان بمهندس يرسم خريطة للمكان .. يبلغهما بالخبر القاتل !!
سيتم إنشاء طريق عام يمر تماماً جوار مكانهم هذا !
ويفزع الصغيران .. يفكران في وسيلة لإيقاف هذا المشروع .. فيتذكر (كركم) قصة حكاها له والده عن مؤسس مدينة البط (كركر الأول) .. الذي كان يستريح من أعباء الحكم في مكان مجهول قرب النهر .. لم يعثر عليه أحد قط !
ويطرح فكرته العبقرية .. سينقلان مجموعة من الطوب القديم من منزل (الجدة بطة) ويضعاها قرب مكانهما السري ويحفرا عليه اسم (كركر الأول) ويهيلا عليه التراب .. ثم يهرعان إلى والد (كركم) الذي هو بالمصادفة رئيس جمعية (أصدقاء كركر الأول) ليبلغاه بالخبر السعيد .. لقد تم العثور على كوخ (كركر الأول) المفقود !!
وينتقل الخبر بسرعة البرق إلى باقي سكان المدينة .. ويصدر القاضي قراراً بوقف مشروع الطريق للحفاظ على هذا الأثر المدهش !!
ويفرح الصديقان بنجاح خطتهما العبقرية .. ونراهما يسبحان مع والد (كركم) في المكان السري .. لكن رجلاً جاء فجأة يطلب أن يشاركهم المتعة التي رآها (كركر الأول) يوماً ..
ثم جاء موظفو هيئة الآثار ليسبحوا ويلعبوا بالمياه بحجة دراسة هذا الأثر الهام !! 
ثم جاء مدير مع أسرته في زيارة سياحية لكوخ كركر الأول .. ليقفزوا أيضاً في المياه !!
ولم تمض عدة أيام حتى صار المكان السري الخاص بالصغيرين متكدساً أشبه بأتوبيس الثانية ظهراً .. مزدحماً بالناس أكثر من حمام السباحة العمومي !!
بل نرى نفس المشرف الممل العصبي قد انتقل ليمارس نشاطه هناك !!
ووقف الباعة الجائلون يبيعون أشياء من نوعية (شطائر كالتي كان يأكلها كركر الأول) و (قمصان كركر الأول) !!
***
هل أدركت لماذا حكيت لك هذه القصة ؟ ماذا ؟ لم تدرك ؟ غريب كنت أظن الأمر واضحاً بشكل كاف !!
فأصل الحكاية يا سادة هو أن أحد الأصدقاء عاتبني على ابتعادي عن الكتابة في السياسة.. رغم أني كنت أصدعهم بأحاديث السياسة قبل الثورة بعامين على الأقل !!
وأن الابتعاد عن السياسة في ظل الأحداث الحالية يعد جريمة !!
و بإمكاني تفسير هذه الحالة ببساطة عن طريق قصة (بطوط) السابقة ..
فقبل الثورة كانت الكتابة في السياسة نوعاً من المحرمات .. وبعض المنتديات كانت تطردني شر طردة لأني أضع على صفحاتها مقالات سياسية .. فكنت أسبح فيها مستمتعاً بعيداً عن الزحام !!
أما بعد الثورة فقد أصبح أي حيوان ـ وآسف على اللفظ ـ يكتب في السياسة .. رغم أنه قبلها كان جاهلاً و ربما يحب إسرائيل أيضاً .. وكل ما يفهم فيه هو كرة القدم والأفلام العربية !!
بل و بمنتهى البجاحة يتعامل مع الجميع بنغمة التخوين على طريقة "كنت فين قبل الثورة؟"
وأصبحت الكتابة في السياسة الآن مثل مكان كوخ (كركر الأول) في القصة .. مزدحماً بالبشر الذكي منهم والأحمق .. ولم أعد أستطيع أن أعلو بصوتي فوق الغوغاء .. ولا حتى أن أستمتع بالكتابة السياسية كالماضي !!
فرأيي ضاع وسط آلاف أو ملايين الآراء .. قليل منها راجح محترم .. وغالبيتها عبيطة تنم عن جهل لا يطاق !!
فقررت أن أنأى بنفسي بعيداً عن هذه الفوضى .. حتى ينصلح حال البني أدمين .. أو أموت ..
أيهما أقرب !!!
حسام صادق